سرحان بن سعيد الأزكوي العماني

68

تاريخ عمان ( مقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة )

تبارك وتعالى أولى بالعذر من البشر ، وكل من عذره الله في دينه فواجب أن يعذر ، وأن يعان في ذات الله فيما قد نزل به وينصر . وكان راشد بن الوليد رحمه الله فيما ظهر إلينا من أمره ظاهر الإيمان ، عليه شواهد الفضل والإحسان ، ناهيا عن الشر والبهتان ، صادق الفعال واللسان ، ورعا عن المحارم مجتنبا عن المآثم ، عاملا بما علم سائلا عما نزل به ولزم ، متواضعا لمن هو فوقه ، متعطفا على من هو دونه ، كاظما للغيظ بعيد الغضب سريع الرضا محتملا للأمة حريصا على إصلاح المسلمين رؤوفا رحيما بالمؤمنين ، متوشحا بكريم الأخلاق ، صبورا عند مضايق الخناق ، مستقيما على الحقيقة قاصدا قصد الطريقة ، تضرب به الأمثال ويعجز الواصفون عن وصفه بالمقال ، فرحم الله تلك المهجة وتلك الأوصال ، وتفضل علينا وعليه بالمن عنه والأفضال وأجمعنا وإياه على جزيل من ثوابه وكرامته ، وفعل ذلك لكل مؤمن ومؤمنة من عباده إنه أرحم الراحمين « 1 » . 29 - ذكر الأئمة المعقود لهم في عمان : ومن الأئمة المعقود لهم بعمان الخليل بن شاذان « 2 » ولعله كانت دولته في بضع وأربعمائة سنة ، ثم من بعده راشد بن سعيد ومات في شهر محرم سنة خمس وأربعين وأربع مائة « 3 » ، ثم من بعده حفص بن راشد بن سعيد ، ثم من

--> ( 1 ) يبدو أن هذه القطعة عن الإمام راشد بن الوليد قد نقلها المؤلف عن غيره لمظهور اختلاف بين أسلوبها عن أسلوبه في بقية الكتاب . ( 2 ) بين خذلان الإمام راشد بن الوليد وتنصيب الإمام خليل بن شاذان مدة خمس وستين سنة تداول فيها على حكم عمان عمال الخلافة العباسية وبعض صنائعهم المحليين ثم القرامطة . أنظر الكامل لابن الأثير في حوادث سنة 363 ه وما بعدها . ( 3 ) توافق سنة 1053 ميلادية .